حيدر حب الله
150
بحوث في فقه الحج
يقال هنا بأنه لا يحرز تحقق الإضحاء بمثل ذلك . والصحيح أنّ الإضحاء لغةً يعني - كما تقدّم - البروز للشمس ، وهو متحقق هنا ، إذ لا يقال : إنه مستتر من الشمس أو غير بارزٍ لها ، وهذا معناه أنّ هذه النصوص معلومة في مثل المقام ، فيكون الخروج عن عهدتها محرزاً ظاهراً . وعليه ، يجوز التستر بمثل الزجاج من الشمس ، نعم إذا بنينا على حرمة التظلل حتى من المطر والليل وما شابههما كان الزجاج - حسب الظاهر - مانعاً عن ذلك في بعض الموارد ، فيلزم الاجتناب عنه كما هو واضح . نتائج البحث في مسألة التظليل في الحج نستنتج من مجموع الأبحاث التي تقدّمت أنّ التظليل حرام في الحجّ على كل رجل - دون المرأة - غير مضطرّ ، وذلك حال السّير لا النزول ، بمعنى وضع ما يظلّ رأسه ولو من أحد الجانبين ، بحيث يحميه من الشمس ، أما غيرها فلا يحرم التظليل منه ، لهذا يجوز التظليل من البرد وفي الليل وما شابه ذلك وإن كان الأحوط اجتناب التظلّل من المطر . ولا فرق في حرمة التظليل بين الراكب والماشي ما داما سائرين ، نعم السواتر الثابتة كالجبال والأشجار لا يشملها حكم التظليل . والله العالم .